القائمة الرئيسية

الصفحات

أزمة غير معلنة" بين اليمن والسعودية

 دخلت العلاقات اليمنية السعودية في طور "ازمة غير معلنة" وعلى نحو قابل للانفجار في أعقاب التوتر الحدودي بين البلدين اثر استئناف السلطات السعودية بناء الجدار العازل ،وما أحدثه من مناوشات قبلية اعتراضية مسلحة، قابلتها الرياض بإجراءات حكومية بشأن العمالة على نحو رأته اليمن بالمجحف والمفاجئ ، ووضع مئات الآلاف اليمنيين المشتغلين في المملكة بوثائق رسمية ومشروعة عرضة للمطاردة والملاحقة والسجن والترحيل، وبدأت قواطر لآلاف منهم تصل تباعا وسط حالة من الغضب في الشارع اليمني المنهك بفقر وجوع تضاعف لأكثر من نصف السكان بفعل أزمة الصراع على السلطة المتفجرة منذ مطلع 2011.

وللمرة الأولى منذ رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لاتفاق الحل السلمي في اليمن وفق مبادرة الخليج ودعم إنجاحه سياسيا وماليا ، تجاهلت المملكة أي إشارة لليمن ومسار الحل الجاري فيه خلال كلمة الملك بالقمة العربية التي عقدت بالدوحة وألقاها بالنيابة ولي العهد السعودي ، ما رآه مراقبون انعكاسا للازمة "غير المعلنة " وعزز من ذلك شن قناة العربية هجوما ضد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بوصفه "الرئيس النائم" من خلال بث تسجيل يظهره أثناء جلسة القمة على ذلك النحو وبإيقاع موسيقى هادئة.

على أن مساعي الرئيس هادي في حلحلة وإنهاء "الأزمة غير المعلنة" -حول الملفين الساخنين والمعرضين للانفجار-بلقاء سلمان بن عبدالعزيز ال سعود ولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع المفتش العام للمملكة العربية السعودية على هامش القمة قبل مغادرته يوم الأربعاء الدوحة ، لم تتجاوز أي إجراءات من شأنها وقف التدهور وفق معطيات ما يجري على الأرض..

وفي ذلك اكتفى بيان رسمي عن اللقاء بالإشارة إلى بحث القضايا والموضوعات التي تهم البلدين والشعبين الشقيقين في مختلف الجوانب ، وتأكيدات هادي أن هناك من القوى الإقليمية –إيران- تعمل على عدم استقرار اليمن من اجل مصالح وطموحات غير مشروعه ، يقابلها أدانه الأمير سلمان أي تصرف يهدف إلى زعزعة أمن واستقرار اليمن ، مؤكدا أن أمن واستقرار ووحدة اليمن أمرا يهم المملكة ، والقول بان تهريب السلاح إلى المنطقة تهديدا لسلامة الملاحة الدولية في اهم الممرات الملاحية في العالم.

فشل اللقاء الذي عقده الرئيس هادي مع ولي العهد السعودي لانتزاع فتيل التوتر ، يبرزه تجديد السلطات السعودية على لسان وزير العمل المهندس عادل فقيه في تصريحات نقلتها صحافة بلاده يوم الأربعاء القول أن وزارته لن تسمح للعمال بالعمل لدى جهات أخرى، غير التي استقدمت عليها، مؤكدا ملاحقتهم في كل مكان للقبض عليهم وترحيلهم.

وقال المسئول السعودي أن «الشخص الذي أتى إلى هذه المملكة وحصل على رخصة عمل، عليه أن يعمل في المهنة التي جاء من أجلها، ولا يحق له أن يعمل إلا لصاحب العمل الذي استقدمه، وإذا كانت المنشأة التي يعمل فيها حمراء أو صفراء، يحق له أن ينقل خدماته إلى منشأة أخرى، لكن ليس بنظام الإعارة، ولكن بنظام نقل الخدمات، وهذا يتطلب أن تكون المنشأة الأخرى خضراء، وتتمتع بنسبة سعودة وتوطين جيدة تسمح له بذلك». 

وأوضح أن «العلاقة بين وزارتي العمل والداخلية في بلاده تكاملية، في عمليات التفتيش على القطاع الخاص، وملاحقة العمالة المخالفة والسائبة»، مشيراً إلى «صدور الأمر السامي بربط فرق تفتيش في وزارة العمل بأفراد من الشرطة»، مضيفا : «نقوم حاليا بالتنسيق مع وزارة الداخلية لتفعيل هذا الأمر، وإعادة تفعيل ومتابعة فرق التوطين لتعقب العمالة السائبة والمخالفين لنظام العمل والإقامة، ولن تسمح السعودية باستمرار مخالفي الأنظمة، لأن ذلك فيه ضرر كبير على المصلحة العامة، وإذا لم تطبق الأنظمة بدقة، ستقوم وزارتا العمل والداخلية بتطبيق أقصى العقوبات ضد المخالفين». 

وتتعالى يوما بعد يوم أصوات وصرخات ما يزيد عن مليون ونصف المليون مغترب يمني يعملون بشكل رسمي الإقامة في المملكة العربية ،يطلبون "الاغاثة" شاكين الاعتقال والملاحقات للترحيل ، يقابلها تجاهل رسمي وحزبي يمني لافت.

وقال مغتربون يمنيون أنهم باتوا يعيشون حالة رعب في مساكنهم وأماكن عملهم فيما تستمر السلطات السعودية بإجراءاتها وبقوة ، ولا تحرك الحكومة اليمنية أي ساكن ، بل تكرس الخذلان في بحث حلول عاجلة مع الحكومة السعودية .

تقارير صحفية أكدت ان عدد العمال اليمنيين الذين تعمل الحكومة السعودية على ترحيلهم تجاوز حتى منتصف الأسبوع 200 ألف عامل.

وزير شؤون المغتربين في اليمن مجاهد القهالي كان قد أطلق قبل يومين رسالة استغاثة عاجلة نحو القيادة السياسية بالقول ان وزارته كانت أقرت اتخاذ إجراءات وحلولا منصفة وعادلة لمواجهة تأثير القرارات السعودية الأخيرة على العمالة اليمنية الموجودة هناك، متهما مجلس الوزراء بعرقلة تلك الإجراءات .

وقال وزير المغتربين أن قرار مجلس الوزراء السعودي بضوابط جديدة للعمالة الوافدة إلى المملكة "كان مفاجئا لنا ونشعر بقلق كبير على إخواننا المغتربين الذين يتصلون بنا بهذه الخصوص".

وأضاف "رفعنا مقترح لحكومة الوفاق يتضمن جملة من المعالجات وطلبنا تحرك وفد بشكل سريع وعاجل إلى المملكة العربية السعودية لطلب تأجيل تنفيذ القرار فيما يتعلق بالمغتربين اليمنيين لحين ترتيب أوضاعهم فأوضاع المغتربين اليمنيين في المملكة ليست على الوجه المطلوب.. لكن مجلس الوزراء ورئيسه تعامل مع الأمر على نحو غير مسئول ولم يتم شيء رغم مذكراتنا العاجلة المرفوعة له".

مراقبون رأوا في الإجراءات السعودية ضد العمالة الوافدة والتي تعصف باليمنيين هناك هذه الايام، بأنها جاءت كخطوة ضاغطة على القيادة اليمنية وحكومته للدفع نحو تسوية توقف اعتراضات قبلية يمنية متفجرة بحدود البلدين إزاء معاودة السلطات السعودية بناء الجدار الحدودي العازل .

وتنظر السلطات السعودية إلى الجدار العازل المرفق بشق طرقات بكونه حق شرعي وخطوة تسعى من خلالها لتأمين حدودها ودرء مخاطر التسلل وعمليات التهريب المادي والبشري ، والاتجار غير القانوني فضلا عن ما تراه مخاطر أمنية قادمة عبر اليمن.

ويقابل ذلك رفض قبلي يمني حدودي بمزاعم أن التحرك الأخير من قبل السلطات السعودية توغل عمقا في الأراضي اليمنية وسعى حثيثا لشق طريق إسفلتي كبير يربط بين نجران وسلطنة عمان ، ويمر في المنطقة الحدودية المشتركة بين اليمن والسعودية ، والتي تقدر حسب اتفاقية ترسيم الحدود بـ40 كيلومترا ، يستخدمه الجانبان للمرعى فقط كما حددت الاتفاقية.

ويقول سكان محليون يمنيون على الحدود ان السلطات السعودية بدأت منذ اكثر من شهر في شق هذا الطريق الاسفلتي في عملية مخالفة لاتفاقية جدة لترسيم الحدود التي وقعت عام 2000، وتعمل على بناء الجدار العازل في العمق اليمني المتجاوز حتى للمناطق المشتركة بين البلدين كمناطق رعي وفق الاتفاقية ،إلى جانب استحداث مواقع عسكرية في مناطق بالعمق اليمني والمشترك وتحشيد عسكري كبير ومتواصل على الحدود-حد قولهم في تصريحات للصحافة المحلية منذ مطلع الاسبوع.

واعتبر رجال القبائل اليمنيون "الخطوات السعودية استفزازية وخرقا لاتفاقية الحدود" ، وهي مواقف تطورت لمناوشات مسلحة بين الجانبين منذ الجمعة الماضية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في حصيلة غير معلنة ومؤكدة رسميا، فيما "يقول مقاتلي القبائل اليمنية انهم اجبروا الجيش السعودي على التراجع كما اجبروا الشركة المنفذة لمشروع الطريق والجدار على ايقاف العمل".

المؤكد في تطورات مجريات "الأزمة غير المعلنة " بين البلدين ، أن ملفي "الحدود والعمالة اليمنية " المشتعلان حاليا ، يسيران باتجاه "الانفجار" الذي يستهوي الكثير داخليا وخارجيا، إن لم يبرز تحرك رفيع وعاجل بين البلدين لانتزاع الفتيل ووضع معالجات تعزز مسار التصريحات الرسمية بان أمن اليمن من أمن المملكة وتصون العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين وعلى قاعدة لا ضرر ولا ضرار . (الوطن اليمنية)

تعليقات

التنقل السريع